الإسلام : هذا من أهل النار ، فلما حضر القتال قاتل قتالا شديدا ، فأصابته
جراحة ، فقيل : يا رسول الله الرجل الذي قتل آنفا إنه من أهل النار ، قاتل اليوم
قتالا شديدا ، وقد مات فقال النبي صلى الله عليه وسلم : في النار ، فكاد بعض
المسلمين أن يرتاب ، فبينما هم كذلك إذ قيل إنه لم يمت لكن به جرحا شديدا ،
فلما كان الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه ، فأخبر النبي صلى الله عليه
وسلم فقال : الله أكبر ، أشهد أني عبد الله ورسوله ، ثم أمر بلالا فنادى في الناس
أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، وإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر .
وممن رواه الترمذي في العلل عن أنس مرفوعا ، ثم ذكر أنه سئل عنه
البخاري فقال : حديث حسن حدثناه محمد بن المثنى انتهى .
فعزو المصنف الحديث للطبراني وحده لا يرتضيه المحدثون فضلا عمن
يدعي الاجتهاد " ( 1 ) .
وقال : " إن الله ليؤيد ، يقوي وينصر ، من الأيد وهو القوة ، كأنه يأخذ معه
بيده في الشئ الذي يقوى فيه ، وذكر اليد مبالغة في تحقق الوقوع الإسلام
برجال ما هم من أهله ، أي من أهل الدين لكونهم كفارا أو منافقين أو فجارا ،
على نظام دبره وقانون أحكمه في الأزل ، يكون سببا لكف القوي عن
الضعيف ، إبقاء لهذا الوجود على هذا النظام على الحد الذي حده .
وهذا يحتمل أنه أراد به رجالا في زمنه ، ويحتمل أنه أخبر بما سيكون ،
فيكون من معجزاته ، فإنه إخبار عن غيب وقع .
والأول هو الملائم للسبب الآتي ، وقد يقال الأقرب الثاني ، لأن العبرة
بعموم اللفظ .
طب عن عمرو بن العاص ، قال الهيثمي وفيه : عبد الرحمان بن زياد بن
هامش
( 1 ) فيض القدير - شرح الجامع الصغير 2 / 259 .