لها في كتبهم المعتمدة ، كحديث الطير ، وحديث الولاية ، وحديث أنا مدينة
العلم ، وحديث التشبيه ، وأمثالها . . . ومن هنا يظهر أن من لا يقبل هذه
الأحاديث ويردها ، ( كالدهلوي ) والكابلي ، وابن حجر المكي ، وابن تيمية ،
وأمثالهم ، يخالف القواعد المقررة للبحث والمناظرة ، من غير مجوز لذلك ،
فليس إلا التعصب الشديد ، والتعنت المقيت ، نعوذ بالله منه .
دعوى صدور وظائف الأنبياء من الشيخين وبطلانها
قوله :
ومن ثمة ، صدر من الشيخين الأمور التي تصدر من الأنبياء ، كالجهاد مع
الكفار . . .
أقول :
إن أراد من جهاد الشيخين ، جهادهما في زمن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، فالواقع أنه لم يكن منهما إلا الفرار المخزي ، كما لا يخفى على المطلع
بأخبار خيبر ، وحنين ، وأحد ، بل ذلك كله مشهور ولا حاجة إلى بيانه .
وإن أراد ما كان من الفتح في زمانهما - فمع غض النظر عن وقوع الفتح
في زمن الثالث ، بل زمن معاوية ، فيثبت لهما ما يدعي ثبوته للشيخين ، بل ليزيد
بن معاوية ومن بعده من السلاطين ، لوقوع الفتوح في زمانهم - نقول : بأن الفتح
لا يدل على غرضه ، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " إن الله يؤيد
هذا الدين بالرجل الفاجر " . وقوله : " إن الله يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم "
وقوله : " إن الله ليؤيد الإسلام برجال ما هم من أهله " أخرج ذلك البخاري
ومسلم والترمذي والطبراني وغيرهم .