عدم حجية أقوال أهل السنة على الإمامية
ولما ثبت وتحقق جمع الإمام عليه السلام للكمالات النبوية ، من العلم ،
والحلم ، والتقوى ، والزهد ، والشجاعة ، وغيرها ، برواية أكابر علماء أهل السنة
وأئمة مشايخ الصوفية منهم ، فإنا لا نصغي إلى ما قاله ( الدهلوي ) من عند
نفسه ، مع عزوه إلى محققي الصوفية .
ثم إنه لا يجوز إلزام الإمامية بأقوال أحد من أهل السنة ، مفسرا كان أو
محدثا ، أو متكلما أو فقيها ، صوفيا أو عارفا ، وذلك :
أولا : لأنه إذا كانت أقوال أهل السنة حجة على الإمامية ، فلا بد من أن
تكون أقوال الشيعة حجة على أهل السنة كذلك .
وثانيا : لأن احتجاج ( الدهلوي ) بشئ من أقاويل أهل طائفته ، يخالف
التزامه في أول كتابه ( التحفة ) من نقل أقوال الشيعة ورواياتهم ، لإلزامهم بها .
وثالثا : لأنه صرح في ديباجة كتابه ( التحفة ) بأن لكل فرقة أن لا تثق
بأحاديث الفرقة الأخرى ، فلا بد من إلزام كل فرقة بأحاديث نفس تلك الفرقة
المروية في كتبها ، بل في خصوص الكتب المعتبرة عندهم منها .
ورابعا : لتصريح والده في كتاب ( قرة العينين ) بعدم جواز إلزام الشيعة
الإمامية والزيدية ، بأحاديث أهل السنة ، حتى أحاديث الصحيحين .
وخامسا : لتصريح تلميذه رشيد الدين الدهلوي ، بأن من حق كل فرقة
أن تقدح في أحاديث الفرقة التي ينتمي إليها الخصم ، ولا تسلم بها .
فبناء على هذا كله ، لا يجوز الاحتجاج بأقاويل الصوفية من أهل السنة
في مقام البحث والمناظرة مع الشيعة الإمامية .
وعلى هذا الأساس أيضا ، لا مناص لأهل السنة من قبول الأحاديث
التي يتمسك بها الإمامية لإثبات مطلوبهم ، محتجين بإخراج علماء أهل السنة