تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

عدم حجية أقوال أهل السنة على الإمامية

ولما ثبت وتحقق جمع الإمام عليه السلام للكمالات النبوية ، من العلم ، والحلم ، والتقوى ، والزهد ، والشجاعة ، وغيرها ، برواية أكابر علماء أهل السنة وأئمة مشايخ الصوفية منهم ، فإنا لا نصغي إلى ما قاله ( الدهلوي ) من عند نفسه ، مع عزوه إلى محققي الصوفية . ثم إنه لا يجوز إلزام الإمامية بأقوال أحد من أهل السنة ، مفسرا كان أو محدثا ، أو متكلما أو فقيها ، صوفيا أو عارفا ، وذلك : أولا : لأنه إذا كانت أقوال أهل السنة حجة على الإمامية ، فلا بد من أن تكون أقوال الشيعة حجة على أهل السنة كذلك . وثانيا : لأن احتجاج ( الدهلوي ) بشئ من أقاويل أهل طائفته ، يخالف التزامه في أول كتابه ( التحفة ) من نقل أقوال الشيعة ورواياتهم ، لإلزامهم بها . وثالثا : لأنه صرح في ديباجة كتابه ( التحفة ) بأن لكل فرقة أن لا تثق بأحاديث الفرقة الأخرى ، فلا بد من إلزام كل فرقة بأحاديث نفس تلك الفرقة المروية في كتبها ، بل في خصوص الكتب المعتبرة عندهم منها . ورابعا : لتصريح والده في كتاب ( قرة العينين ) بعدم جواز إلزام الشيعة الإمامية والزيدية ، بأحاديث أهل السنة ، حتى أحاديث الصحيحين . وخامسا : لتصريح تلميذه رشيد الدين الدهلوي ، بأن من حق كل فرقة أن تقدح في أحاديث الفرقة التي ينتمي إليها الخصم ، ولا تسلم بها . فبناء على هذا كله ، لا يجوز الاحتجاج بأقاويل الصوفية من أهل السنة في مقام البحث والمناظرة مع الشيعة الإمامية . وعلى هذا الأساس أيضا ، لا مناص لأهل السنة من قبول الأحاديث التي يتمسك بها الإمامية لإثبات مطلوبهم ، محتجين بإخراج علماء أهل السنة