قال الشيخ عبد الرؤوف المناوي في ( فيض القدير ) :
" إن الله ليؤيد الدين . أي الدين المحمدي ، بدليل قوله في الخبر الآتي :
إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ، واللام للعهد ، والمعهود الرجل المذكور ،
أو للجنس .
ولا يعارضه خبر مسلم الآتي : إنا لا نستعين بمشرك . إذ هو خاص بذلك
الوقت ، وحجة النسخ شهود صفوان بن أمية حنينا مشركا .
قال ابن المنير : فلا يتخيل في إمام أو سلطان فاجر إذا حمى بيضة
الإسلام أنه مطروح في الدين لفجوره ، فيجوز الخروج عليه وخلعه ، لأن الله
تعالى قد يؤيد دينه وفجوره على نفسه ، فيجب الصبر عليه وطاعته في غير
إثم ، ومنه جوزوا الدعاء للسلطان بالنصر والتأييد مع جوره .
قاله لما رآى في غزوة خيبر رجلا يدعي الإسلام يقاتل شديدا ، هذا من
أهل النار ، فخرج وقتل نفسه من شدة وجعه ، فذكره .
أو المراد الفاسق المجاهد في سبيل الله .
طب عن عمر بن النعمان بن مقرن بضم الميم وفتح القاف وشدة الواو
بالنون ، المزني ، قال ابن عبد البر : له صحبة ، وأبوه من جملة الصحابة ، قتل
النعمان شهيدا بوقعة نهاوند ، سنة إحدى وعشرين ، ولما جاء نعيه خرج عمر
فنعاه على المنبر وبكى .
وظاهر صنيع المصنف أن هذا لا يوجد مخرجا في الصحيحين ، ولا
أحدهما ، وهو ذهول شنيع وسهو عجيب ، فقد قال الحافظ العراقي : إنه متفق
عليه من حديث أبي هريرة ، بلفظ : إن الله تعالى يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر
وقال المناوي : رواه البخاري في القدر وغزوة خيبر ، ورواه مسلم من حديث
أبي هريرة مطولا قال :
شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا فقال لرجل ممن يدعي
نفحات الأزهار — صفحة 369
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٦٩