جعل ما ذكره مصداق التشبيه الكامل بين أمير المؤمنين عليه السلام وهارون .
وعلى ضوء ما ذكره : لنا أن نحمل حديث التشبيه على التشبيه الكامل
بين أمير المؤمنين عليه السلام والأنبياء ، ومن المعلوم أن التشبيه الكامل يفيد
المساواة بين المشبه والمشبه به في جميع الجهات ، فهو عليه السلام يساوي
الأنبياء المذكورين في صفاتهم . وهو المطلوب ، وحينئذ نقول : حمل
( الدهلوي ) وبعض أسلافه حديث التشبيه على التشبيه الناقص يخالف الديانة ،
وكيف يأمر ( الدهلوي ) بالتشبيه الكامل هناك ، وينسى ذلك في هذا المقام ؟ !
2 - وقال ( الدهلوي ) في حاشية ما ذكره في جواب حديث : " إني تارك
فيكم الثقلين . . . " : " قال الملا يعقوب الملتاني - وهو من علماء أهل السنة - إن
في تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم أهل بيته بالسفينة ، وصحابته بالنجوم ،
إشارة إلى أن الشريعة يجب أن تؤخذ من الصحابة ، وأن الطريقة يجب أن تؤخذ
من أهل البيت ، لأن الوصول إلى الحقيقة وتحصيل المعرفة يستحيل إلا باتباع
الطريقة والمحافظة على الشريعة ، كما لا يمكن قطع البحار إلا بركوب السفينة
مع الاهتداء بالنجوم ، لأن ركوب السفينة وإن كان ينجي من الغرق ، لكنها لا
تصل إلى المقصد إلا بالاهتداء بالنجوم ، كما أن مراعاة النجوم فقط من غير
ركوب لا يفيد . وهذه نكتة دقيقة . فليتأمل فيها " .
أقول :
ولو لم يكن التشبيه دالا على المساواة ، ما كان في هذه النكتة شئ من
الدقة ، بل لم تكن شيئا يذكر .
إلا أن الشيعة يفسرون حديث " أصحابي كالنجوم " بأن المراد من
" الأصحاب " هم " أهل البيت " كما لا يخفى على من راجع كتاب ( بصائر
نفحات الأزهار — صفحة 326
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٢٦