تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
والسلام . وقيل : هم الصابرون على بلاد الله تعالى ، كنوح صبر على أذية قومه ، كانوا يضربونه حتى يغشى عليه ، وإبراهيم صبر على النار ، وعلى ذبح ولده ، والذبيح على ذبحه ، ويعقوب على فقد الولد والبصر ، ويوسف على الجب والسجن ، وأيوب على الضر ، وموسى قال له قومه * ( إنا لمدركون ) * قال : * ( كلا إن معي ربي سيهدين ) * وداود بكى على خطيئته أربعين سنة ، وعيسى لم يضع لبنة على لبنة ، صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين " ( 1 ) . الاحتجاج بكلمات ( الدهلوي ) في مواضع أخرى إن في الوجوه المذكورة الدالة على دلالة حديث التشبيه على المطلوب كفاية لكل منصف جرد نفسه للتحقيق عن الحق ، والعثور على مقتضى الأدلة النقلية والعقلية . . . ولو أن أولياء ( الدهلوي ) وأتباعه تعصبوا له وأبوا عن قبول الحق والتسليم له ، فإنا نحتج - في الوجوه الآتية - بكلمات ( الدهلوي ) نفسه ، تنبيها للغافلين ، وإتماما للحجة على المعاندين : 1 - قال ( الدهلوي ) في جواب حديث : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " : " وأيضا ، فإن تشبيه الأمير بهارون - وهارون خليفة موسى في غيبته في زمان حياته ، أما بعد حياته فقد كان خليفة موسى يوشع بن نون كما هو المعلوم - يستلزم أن يكون الأمير كذلك خليفة النبي صلى الله عليه وسلم إذا غاب في حياته لا بعد وفاته ، بل يكون الآخرون خلفائه ، كي يتم التشبيه . وحمل كلام الرسول على التشبيه الناقص خلاف الديانة " . وهذا الوجه أخذ ( الدهلوي ) من ( تفسير الرازي ) لنفي خلافة أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل ، وقد
هامش
( 1 ) إرشاد العقل السليم = تفسير أبي السعود 8 / 90 .