وقال إمام الحرمين في حقه : ما من شافعي المذهب إلا وللشافعي عليه
منة ، إلا أحمد البيهقي فإن له على الشافعي منة . . .
وكان على سيرة السلف ، وأخذ عنه الحديث جماعة من الأعيان . . . " ( 1 ) .
5 - الذهبي : " البيهقي هو : الحافظ ، العلامة ، الثبت ، الفقيه ، شيخ
الإسلام . . .
قال الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل في تاريخه : كان البيهقي على سيرة
العلماء ، قانعا باليسير ، متجملا في زهده وورعه .
وقال أيضا : هو أبو بكر ، الفقيه الحافظ ، الأصولي ، الدين والورع ، واحد
زمانه في الحفظ وفرد أقرانه في الإتقان والضبط ، من كبار أصحاب الحاكم ،
ويزيد على الحاكم بأنواع من العلوم ، كتب الحديث وحفظه من صباه ، وتفقه
وبرع ، وأخذ فن الأصول ، وارتحل إلى العراق والجبال والحجاز ، ثم صنف ،
وتواليفه تقارب ألف جزء مما لم يسبقه إليه أحد ، جمع بين علم الحديث والفقه
وبيان علل الحديث ووجه الجمع بين الأحاديث ، طلب منه الأئمة الانتقال من
بيهق إلى نيسابور لسماع الكتب ، فأتى في سنة 441 ، وعقدوا له المجلس
لسماع كتاب المعرفة ، وحضره الأئمة .
قال شيخ القضاة أبو علي إسماعيل ابن البيهقي ، قال أبي : حين ابتدأت
بتصنيف هذا الكتاب - يعني كتاب المعرفة من السنن والآثار - وفرغت من
تهذيب أجزاء منه ، سمعت الفقيه محمد بن أحمد - وهو من صالحي أصحابي
وأكثرهم تلاوة وأصدقهم لهجة - يقول : رأيت الشافعي رحمه الله في النوم ،
وبيده أجزاء هذا الكتاب وهو يقول : كتبت اليوم من كتاب الفقيه سبعة أجزاء أو
قال : قرأتها ، ورآه يعتد بذلك . قال : وفي صباح ذلك اليوم رأى فقيه آخر من
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 1 / 75 .