تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فلما أبصرهم سراقة نزل عن راحلته وركب فرسه وتناول رمحه وأقبل نحوهم . فلما قرب منهم قال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم اكفنا أمر سراقة بما شئت وكيف شئت وأنى شئت . فغابت قوائم فرسه في الأرض حتى لم يقدر الفرس أن يتحرك . فلما نظر سراقة إلى ذلك هاله ورمى نفسه عن الفرس إلى الأرض ، ورمى رمحه ، وقال : يا محمد أنت أنت وأصحابك أي أنت كما أنت أي آمن وأصحابك ، فادع ربك يطلق لي جوادي ، ولك عهد وميثاق أن أرجع عنك . فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه إلى السماء وقال : اللهم إن كان صادقا فيما يقول فأطلق له جواده . قال : فأطلق الله تعالى له قوائم فرسه حتى وثب على الأرض سليما ، أي ولعل هذا في المرة الثانية ، أو المرة الأخيرة من السبع على ما تقدم ، وتقدم أن الاقتصار على القوائم لا ينافي الزيادة عليها ، فلا يخالف ما سبق في هذه الرواية . ورجع سراقة إلى مكة ، فاجتمع الناس عليه ، فأنكر أنه رآى محمدا ، فلا زال به أبو جهل حتى اعترف وأخبرهم بالقصة ، وفي ذلك يقول سراقة مخاطبا لأبي جهل : أبا حكم والله لو كنت شاهدا * لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه علمت ولم تشكك بأن محمدا * رسول ببرهان فمن ذا يقاومه " ( 1 ) وقال الصفوري : " رأيت في الفصول المهمة في معرفة الأئمة بمكة المشرفة شرفها الله تعالى لأبي الحسن المالكي ، أن عليا ولدته أمه بجوف الكعبة شرفها الله تعالى . . . " .
هامش
( 1 ) إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون 2 / 219 .
نفحات الأزهار — صفحة 222 | السيد علي الحسيني الميلاني