الأجزاء بعضها من بعض فالتأمت ، فقام منها إنسان كامل ، وأنا متعجب مما
رأيت ، فإذا بالطائر قد انقض عليه ، فاختطف ربعه ثم طار ، ثم عاد فاختطف
ربعا آخر ، وهكذا يفعل إلى أن اختطفه جميعه ، فبقيت أتفكر وأتحسر من عدم
سؤالي له عن قصته ، فلما كان اليوم الثاني فإذا أنا بالطائر قد أقبل وفعل كفعله
بالأمس ، فلما التأمت الأجزاء وصارت شخصا كاملا ، نزلت من صومعتي
مبادرا إليه ، وسألته بالله من أنت يا هذا ؟ فسكت ، فقلت : بحق من خلقك إلا ما
أخبرتني من أنت ، فقال : أنا ابن ملجم ، قلت : فما قصتك مع هذا الطائر ؟ قال
إني قتلت علي بن أبي طالب ، فوكل الله بي هذا الطائر يفعل بي ما ترى كل يوم ،
فخرجت من صومعتي وسألت عن علي بن أبي طالب من هو ؟ فقيل لي : إنه
ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلمت وأتيت مأتاي هذا إلى بيت الله
الحرام قاصدا للحج وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم " ( 1 ) .
وقال : " أخرج أبو المؤيد في كتاب المناقب فيما نقله أبو الحسن علي
السفاقسي ثم المكي في الفصول المهمة ، عن أبي برزة رضي الله عنه قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن جلوس ذات يوم : والذي نفسي بيده ، لا
تزول قدم عن قدم يوم القيامة حتى يسأل الله الرجل عن أربع ، عن عمره فيما
أفناه ، وعن جسده فيما أبلاه ، وعن ماله مما اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن حبنا
أهل البيت . فقال عمر رضي الله عنه : ما آية حبكم ؟ فوضع يده على رأس علي
وهو جالس إلى جانبه وقال : آية حبي حب هذا من بعدي " ( 2 ) .
وقال المطيري : " الحديث الرابع والستون من كتاب الآل لابن خالويه
ورواه أبو بكر الخوارزمي في كتاب المناقب ، عن بلال بن حمامة رضي الله
هامش
( 1 ) وسيلة المآل في مناقب الآل - مخطوط .
( 2 ) وسيلة المآل في مناقب الآل - مخطوط .