إباحة الحداء فخرج بدليل . قلنا : قد دل الدليل على إباحة الغناء ، ولم يثبت من
طريق المنع عنه " .
هذا كلام الأدفوي الذي ترجم له الأسنوي الشافعي بقوله : " كمال الدين
أبو الفضل جعفر بن وعد الله الأدفوي . . . كان فاضلا مشاركا في علوم متعددة ،
أديبا شاعرا ذكيا كريما ، طارحا للتكلف ، ذا مروة كبيرة ، صنف في أحكام
السماع كتابا نفيسا سماه بالإمتاع ، أنبأ فيه عن اطلاع كثير ، فإنه كان يميل إليه
ميلا كبيرا ويحضره . سمع وحدث ودرس . . . " ( 1 ) .
هذا ، وإن ( الدهلوي ) نفسه يتمسك ببعض الأخبار الموضوعة التي
أوردها الديلمي في كتابه ، واصفا الديلمي بأنه من مشاهير المحدثين ، بل
يدعي كونه مقبولا لدى الشيعة أيضا ، قال ( الدهلوي ) بعد أن ذكر ( رؤيا ) :
" وأخرجه بهذا السياق أبو شجاع شيرويه الديلمي في كتاب ( المنتقى ) عن ابن
عباس ، وهو من مشاهير المحدثين ، والشيعة تثق به أيضا " قال ( الدهلوي ) :
" ورؤيا الإمام الحسن أيضا مشهورة ، وطريقها صحيح ، أخرج الديلمي
في كتاب ( المنتقى ) : " عن الحسن بن علي ، قال : ما كنت لأقاتل بعد رؤيا
رأيتها ، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا يده على العرش ورأيت
أبا بكر واضعا يده على منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورأيت عمر
واضعا يده على منكب أبي بكر ، ورأيت عثمان واضعا يده على منكب عمر ،
ورأيت دما دونه ، فقلت : ما هذا ؟ فقالوا : دم عثمان يطلب الله به .
وروى ابن السمان عن قيس بن عباد قال : سمعت عليا يوم الجمل يقول :
اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان ، ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان ، وأنكرت
نفسي ، وجاؤني للبيعة فقلت : ألا أستحيي من الله ! أبايع قوما قتلوا رجلا قال له
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية 1 / 86 .