صاحب الكتاب - تأخر المذكور الأول طريقا إلى حرمان الثاني العطية ، وأن
يقول له : إذا كنت إنما أنزلت منزلة فلان ، وفلان لم يحصل له عطية ، فيجب أن لا
يحصل لك أيضا . وفي علمنا بأنه ليس للوكيل ولا غيره منع من ذكرنا حاله ، ولا
أن يعتل في حرمانه بمثل علة صاحب الكتاب .
دليل آخر على بطلان هذه الشبهة :
على أن النفي وما جرى مجراه لا يصح وصفه بأنه منزلة ، وإن صح وصف
المقدر الجاري مجرى الإثبات بذلك ، إذا كان سبب استحقاقه ووقوعه ثابتا . ألا
ترى أنه لا يصح أن يقول أحدنا : فلان مني بمنزلة فلان في أنه ليس بأخيه ولا
شريكه ولا وكيله ولا فيما جرى مجراه من النفي ، وإن صح هذا القول فيما
يجري مجرى المقدر من أنه إذا شفع إليه شفعه ، وإذا سأله أعطاه ، ولا يجعل أحد
أنه لم يشفع إذا كان ممن لو شفع يشفع منزلة يقتضي فيمن جعل له مثل منزلته
لإيجاب شفاعته " ( 1 ) .
15 - المنزلة هي المرتبة وهي الأمر الثابت
ثم إن ( الدهلوي ) جهل - على إمامته المزعومة في العلوم المختلفة ! -
معنى " المنزلة " . . . فلو علم معنى هذه الكلمة ولو بالرجوع إلى كتب اللغة لم
يتطرق إلى هذه الشبهة ، ولم يتفوه بتلك الدعوى . . .
قال الجوهري : " المنزلة : المرتبة ، لا تجمع ، واستنزل فلان أي حط عن
مرتبته " ( 2 ) .
وقال : " الرتبة المنزلة ، وكذلك المرتبة ، قال الأصمعي : المرتبة المرقبة ،
هامش
( 1 ) الشافي في الإمامة 3 / 34 - 35 .
( 2 ) الصحاح في اللغة - نزل . 5 / 1828 - 1829 .