فنفي الخلافة لا يكون منزلة بمعنى المرتبة ، إذ المرتبة تدل على الثبوت كما
عرفت .
قال : " . . . على أن كل ذلك براهين أوردناها في الموضع البديهي الأولي
الفساد ، فإنا قد بينا أن الوجود هو نفس الحصول في الأعيان ، ومن جعل هذا
الحصول مجامعا للا حصول ، فقد خرج من غريزة العقل " ( 1 ) .
فيكون الرازي ومن تبعه في دعوى دلالة الحديث على نفي الخلافة
خارجين عن غريزة العقل .
16 - حديث المنزلة في حق الشيخين
ثم إن دعوى دلالة الحديث المنزلة على سلب الخلافة عن أمير المؤمنين
عليه السلام ، يبطل خلافة خلفاء القوم . . . وهذا ما يجعلهم بين أمرين ، فإما رفع
اليد عن الدعوى المذكورة ، وإما الالتزام بسلب الخلافة عن الشيخين
وثالثهما . . . وذلك ، لأنه إذا كان تشبيه أمير المؤمنين عليه السلام بهارون وكونه
بمنزلته موجبا لسلب الخلافة عنه بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنها أيضا
تسلبهما عن الشيخين والثالث . . . لأنهم وضعوا حديث المنزلة في حق الشيخين
ونزلوهما منزلة هارون عليه السلام . . . فقد روى المناوي عن الخطيب البغدادي
أنه روى :
" أبو بكر وعمر مني بمنزلة هارون من موسى " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المباحث المشرقية . الباب الأول من الكتاب الأول 1 / 134 - 136 .
( 2 ) كنوز الحقائق ط هامش الجامع الصغير .