لأنا نقول : استحقاق هارون القيام مقام موسى عليه السلام بعد وفاته
منزلة ثابتة في الحال ، لأن استحقاق الشئ قد يكون حاصلا وإن كان المستحق
متأخرا " ( 1 ) .
فهو لم يجب على قول السيد : " لأنا نقول : استحقاق هارون . . . " بشئ -
كما لا يخفى على من راجعه - وأما شبهاته على المواضع الأخرى من الكلام ،
فسيأتي ذكرها وبيان وهنها .
12 - دعوى الدلالة على نفي الخلافة فرض وتقدير
ويظهر من كلام القاضي أن دعوى دلالة الحديث على نفي الإمامة إنما
هي على سبيل الفرض والتقدير ، وأنه ليست هذه الدلالة ثابتة حقيقة . . . فإنه قال :
" على أنه لو جعل ذلك دلالة على ضد ما قالوه - بأن يقال : لم يكن لهارون من
موسى عليه السلام منزلة الإمامة بعده البتة ، فيجب إذا كان حال علي من النبي
حال هارون من موسى أن لا يكون إماما بعده - لكان أقرب مما تعلقوا به ، لأنهم
راموا إثبات منزلة مقدرة ليست حاصلة بهذا الخبر .
فإن ساغ لهم ذلك ، ساغ لمن خالفهم أن يدعي أن الخبر يتناول نفي
الإمامة بعد الرسول عليه السلام ، من حيث لم يكن ذلك لهارون عليه السلام من
موسى بعده .
ومتى قالوا : ليس ذلك مما يعد من المنازل فيتناوله الخبر .
قلنا بمثله في المقدر الذي ذكروه " .
فصريح كلامه أن هذه الدعوى إنما تذكر على سبيل الفرض والتقدير من
جانب المخالفين إلزاما للإمامية . . . فلا حقيقة لهذه الدعوى . . . وهذا ما نريد
هامش
( 1 ) نهاية العقول - مخطوط .