حقه . . . ومعاذ الله من ذلك كله . . .
وأيضا ، يندفع تشكيكه بصريح كلام القاري في دعوى انعزال
أمير المؤمنين عليه السلام برجوع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تبوك إلى
المدينة . . . وقد تقدمت عبارته سابقا .
الرابع :
بل إن بعضهم يرى " انقطاع الرسالة " بسبب " الموت " ، ويصحح حينئذ
إطلاق " العزل " . . . وقد صدر هذا التجاسر من الأشعرية في حق نبينا صلى الله
عليه وآله وسلم :
قال الشيخ أبو شكور الكشي في ( التمهيد ) : " ناظرت أشعريا فقال لي : إن
الوضوء والصلاة عندكم أن يجلس أحدكم تحت الميزاب حتى يبتل وجهه
وذراعاه ورأسه وقدماه ، ثم يبسط خرء الحمام ويقوم عليه ويقول بالفارسية :
خدا بزرك . يعني : الله أكبر . ويقرأ بالفارسية مقدار آية ويقول : دو برگ سبز .
يعني : قوله تعالى * ( مدهامتان ) * ثم يركع ويسجد ساكتا ويقعد مقدار التشهد
وقت العقود ، ثم يضرط ، فهذه عبادتكم .
قال هذا طعنا لأبي حنيفة ولأصحابهم رحمهم الله .
فأجبته وقلت : إنكم تعتقدون بأن الله تعالى ما كان خالقا ولا رازقا ولا
معبودا قبل أن يخلق الخلق ، والآن ليس بغافر ولا مثيب ولا معاقب ، والرسول
اليوم ليس برسول ، وقبل الوحي ما كان رسولا ، والمؤمنون بالمعصية ينقص
إيمانهم ، فلذلك المعبود الذي اعتقدت بأنه ما كان ربا معبودا ثم صار معبودا ،
وإن هذا الرسول ما كان رسولا ثم صار رسولا ثم عزل ، فإن المؤمن الذي
ينقص إيمانه بالضحك ونحوه يكتفي بهذا القدر من العبادة ، نعوذ بالله من ذلك " .
نفحات الأزهار — صفحة 9
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٩