تجويز انقطاع الخلافة باطل لأنه نقص منفر
قوله :
الثالث : إن ما ذكروه من أن زوال هذه المرتبة من هارون يستلزم عزله ،
وعزل النبي غير جائز .
نقول : إطلاق " العزل " على " انقطاع العمل " خلاف العرف واللغة .
أقول :
تجويز انقطاع خلافة هارون عليه السلام دعوى شنيعة ، لعدة أسباب :
الأول :
إن خلافة هارون عن موسى عليهما السلام كانت شرفا ومقاما جديدا له ،
لأنها أثبتت له الإمامة مع الواسطة بالإضافة إلى إمامته الثابتة له بلا واسطة ،
فكان جامعا بين الإمامتين ، ولا ريب في أن زوال الإمامة بعد ثبوتها انحطاط
في المرتبة ، يوجب التنفير والتعيير ، وهذا ما نص عليه القيصري والجامي في
شرحيهما على ( فصوص الحكم ) ، وهي حقيقة لا تقبل الجدل والبحث .
وداود القيصري المتوفى سنة 751 من كبار العلماء العرفاء المحققين
عندهم ، كما لا يخفى على من راجع ترجمته في ( الشقائق النعمانية 1 / 70 )
وغيره .
كما أن عبد الرحمن الجامي المتوفى سنة 898 من أشهر عرفائهم