فلو كانت رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تنتفي بموته ويصح إطلاق
العزل في حقه ، كان نفي الخلافة عن هارون عليه السلام بزعم انقطاعها في حال
الحياة أولى بإطلاق العزل عليه ، ويكون استلزامه للإهانة والتحقير آكد وأشد . . .
الخامس :
وأخيرا ، فإنا قد وجدنا ( الدهلوي ) نفسه ينص على أن " انقطاع الخلافة "
هو " العزل " ! ! وهذا من طرائف الأمور . . . فلقد كرر الرجل دعوى عدم صحة
إطلاق العزل على انقطاع الخلافة والعمل . . إلا أنه في مقام رفع العيب والنقص
عن عمر بن الخطاب بسبب العزل ، التجأ إلى النقض بوقوع العزل في حق هارون
عليه السلام ! !
يقول ( الدهلوي ) في الجواب عن المطعن الخامس من مطاعن أبي بكر :
" سلمنا أن عمر كان معزولا من قبل النبي ، لكنه مثل هارون الذي برجوع موسى
عليه السلام من الطور انعزل عن خلافته ، إلا أنه لما كان نبيا بالاستقلال لم
يوجب هذا العزل نقصا في إمامته ، وكذلك عمر بن الخطاب الذي قال في حقه :
لو كان بعدي نبي لكان عمر ، لم يوجب عزله نقصا في إمامته " ( 1 ) .
إذن ، عزل هارون عن الخلافة برجوع موسى ، لكن عزله لم يكن بقول
من موسى ، بل بمجرد عوده من الميقات . . .
لكن " العزل " يوجب الإهانة كما نص عليه ( الدهلوي ) نفسه ، فدعوى
انقطاع الخلافة باطلة . . .
وحديث " لو كان بعدي نبي لكان عمر " قد أوضحنا فساده في بعض
مجلدات كتابنا فليراجع .
هامش
( 1 ) التحفة الاثنا عشرية : 286 .