أقول :
إنه يتجاسر على العلامة ، وهو يتجاهل كلام الرازي ، على أن الأشاعرة لا
يرون امتناع شئ عقلا على الله تعالى ، فلا بد أن يكون من الجائز عندهم عقلا
عهر أمهات الأنبياء عليهم السلام ، ومن هنا صرح الرازي بمنع عدم جواز
المنفرات على الأنبياء ، وبنى ذلك على القول بالحسن والقبح العقليين . . . لكن لما
كان هذا التجويز شنيعا جدا ، فقد تجاهله ابن روزبهان وأنكر على العلامة
كلامه ! !
إلا أن الأعجب هو أن ابن روزبهان نفسه يصرح بأنه ليس من القبيح عند
العقل أن يظهر الله المعجزة على يد الكذابين ! !
قال العلامة : " لو كان الحسن والقبح باعتبار السمع لا غير ، لما قبح من الله
شئ ، ولو كان كذلك لما قبح منه تعالى إظهار المعجزات على يد الكذابين ،
وتجويز ذلك يسد باب معرفة النبوة ، فإن أي نبي أظهر المعجزة عقيب ادعاء
النبوة لا يمكن تصديقه ، مع تجويز إظهار المعجزة على يد الكاذب في دعوى
النبوة " .
فقال ابن روزبهان : " جوابه : إنه لم يقبح من الله شئ . قوله : لو كان كذلك
لما قبح منه إظهار المعجزات على يد الكذابين . قلنا : عدم إظهار المعجزة على
يد الكذابين ليس لكونه قبيحا عقلا ، بل لعدم جريان عادة الله تعالى الجاري
مجرى المحال العادي بذلك الإظهار " .
فإذا كان هذا جائزا ، فأي ريب في تجويز الأشاعرة بعث الموصوف
بالرذائل والخسائس ؟ !
وقال العلامة : " إنه لو كان الحسن والقبح شرعيين ، لحسن من الله أن يأمر
نفحات الأزهار — صفحة 32
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٢