أزيلت بدعوته عند الإرسال بقوله : * ( واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ) *
كما دل عليه قوله تعالى * ( قد أوتيت سؤلك يا موسى ) * .
وأكملهم فطنة وقوة رأي . كما هو مقتضى كونه سائس الجميع ومرجعهم
في المشكلات .
والسلامة . بالرفع عطف على الذكورة . أي وشرط النبوة السلامة . من
دناءة الآباء ومن غمز الأمهات . أي الطعن بذكرهن بما لا يليق من أمر الفروج .
والسلامة من القسوة . لأن قسوة القلب موجبة للبعد عن جناب الرب ، إذ
هي منبع المعاصي ، لأن القلب هو المضغة التي إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا
فسدت فسد الجسد كله ، كما نطق به الحديث الصحيح . وفي حديث - حسنه
الترمذي ، ورواه البيهقي - إن أبعد الناس من الله تعالى القلب القاسي .
والسلامة من العيوب المنفرة منهم ، كالبرص والجذام ، ومن قلة المروة ،
كالأكل على الطريق . ومن دناءة الصناعة كالحجامة ، لأن النبوة أشرف مناصب
الخلق مقتضية لغاية الإجلال اللائق بالمخلوق ، فيعتبر لها انتفاء ما ينافي
ذلك " ( 1 ) .
وقال البزدوي - في ( أصول عقائده ) - : " وجه قول عامة أهل السنة
والجماعة : إن الله تعالى بين أن بعض الرسل حصل منهم ذنوب ، ولا يستقيم أن
يكون ذنوبهم عن قصد واختيار ، فإنه لو كان كذلك لكان لا يؤمن منهم الكذب ،
فيؤدي إلى تفويت ما هو المقصود بالرسالة ، ولأنه إذا كان يجئ منهم الذنوب
قصدا نفر طباع الناس عنهم ، فيؤدي إلى أن لا يكون في بعث الرسل فائدة " .
وقال التفتازاني بشرح عقائد النسفي : " وأما الصغائر فتجوز عمدا عند
هامش
( 1 ) المسامرة في شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة .