الأنبياء عليهم السلام . فيردها :
أولا : لقد نص عبد العلي الأنصاري في كلامه المنقول آنفا عن ( شرح
مسلم الثبوت ) على أن مذهب أهل السنة عصمة الأنبياء عن الأمور الخسيسة
بالسمع ، وإن كانت تلك الأمور مباحة . . . فإذن ، لا يتوقف القول بعدم جواز
الأمور المنفرة على الأنبياء على القول بالتحسين والتقبيح العقليين .
ثانيا : لقد ذكر ابن روزبهان أن امتناع الرذائل الخسيسة على الأنبياء لا
يبتني على ثبوت الحسن والقبح العقليين بمعناهما المتنازع فيه ، بل إن ثبوتهما ،
بمعنى وصف الكمال والنقص - الذي تقول الأشاعرة به أيضا - كاف لامتناع
الرذائل عليهم ، وبما أن الرازي أيضا يصرح في ( نهاية العقول ) بثبوت الحسن
والقبح بالمعنى المذكور ، فلا ينافي منع الحسن والقبح العقليين بالمعنى المتنازع
فيه القول بامتناع الرذائل والأمور المنفرة على الأنبياء ، لأنه بناء على ثبوتهما
بهذا المعنى يكون اتصاف النبي بصفة النقص عين اتصافه بصفة القبح .
من الأشاعرة من يقول بالتحسين والتقبيح العقليين
ثالثا : إنه وإن نفى جمهور الأشاعرة التحسين والتقبيح العقليين بالمعنى
المتنازع فيه ، لكن فيهم جمعا كثيرا من النحارير المشاهير يصرحون بإثباتهما . . .
وإليك نصوص عبارات طائفة منهم :
قال عبد العزيز بن أحمد البخاري :
" قوله : ومن قضية الشرع . أي : ومن حكم الشريعة في هذا الباب - أي
باب الأمر - أن حكم الآمر إلى المأمور به يوصف بالحسن ، والمعنى : إن ثبوت
الحسن للمأمور به من قضايا الشرع لا من قضايا اللغة ، لأن هذه الصفة تتحقق
في قبيح كالكفر والسفه والعبث ، كما تتحقق في الحسن . ألا ترى أن السلطان