وفي العلم لقوله - صلى الله عليه وسلم - ما صب في صدري شئ إلا وصببته في
صدر أبي بكر ، وفي الدعوة إلى الله ، لأنه صلى الله عليه وسلم عرض الإيمان
أولا على أبي بكر فآمن ، ثم عرض أبو بكر الإيمان على طلحة والزبير وعثمان
ابن عفان وجماعة أخرى من أجلة الصحابة ، وكان لا يفارق رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - وكان ثاني اثنين من أول أمره إلى آخره .
ولو قدرنا أنه توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك السفر ، لزم
أن لا يقوم بأمره ولا يكون وصيه إلا أبو بكر ، وأن لا يبلغ ما حدث في ذلك
الطريق من الوحي والتنزيل إلا أبو بكر " ( 1 ) .
أقول :
نفس هذا التقرير جار بالنسبة إلى استخلاف أمير المؤمنين عليه السلام
حرفا بحرف ، فإنه لو قدر وفاة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في تلك
السفرة لكان أمير المؤمنين عليه السلام هو القائم بأمره والخليفة من بعده . . .
مع أنه فرق واضح بين الموردين ، إذ لا دليل على ما ذكره النيسابوري
بالنسبة إلى أبي بكر ، لأن مجرد الاستصحاب في الغار لا يستلزم المعنى الذي
ذكره ، مضافا إلى وجود عامر بن فهر وعبد الله بن الأريقط مع النبي صلى الله
عليه وآله وسلم في الخروج إلى المدينة ، بخلاف استخلاف أمير المؤمنين عليه
السلام ، ففيه إطلاق لفظ " الخلافة " وغير ذلك مما تقدم ، وفيه أمر الأزواج
بالإطاعة والسماع لأمير المؤمنين عليه السلام . . .
هذا فيما يتعلق بموضوع البحث .
هامش
( 1 ) تفسير النيسابوري 3 / 471 .