القاري وغيره بما لا مزيد عليه - في كتابه ( روضة الأحباب ) كما رواه أبو
عبد الله الحاكم في كتابه ( الإكليل ) عن عطاء بن أبي رباح ، أنه قال صلى الله عليه
وآله وسلم بعد حديث المنزلة :
" يا علي ، اخلفني في أهلي ، واضرب ، وحد ، وعظ . ثم دعا نساءه فقال :
إسمعن لعلي وأطعن " .
وإذا وجبت الطاعة فقد وجبت الإمامة ، وكذلك صرح ( الدهلوي ) في
مقام الاستدلال بقوله تعالى : * ( قل للمخلفين من الأعراب ) * .
الثالث : إن هذه الخلافة مقرونة بجمل أمثال : " لا ينبغي أن أذهب إلا
وأنت خليفتي " و " إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك " و " لا بد أن أقيم أو تقيم "
فهي شرف عظيم ومقام جليل ، لا يقاس به أي استخلاف آخر .
الرابع : إنه قام الإجماع على عدم خلافة ابن أم مكتوم وغيره بعد وفاة
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فكيف يعارض بحكومة من قام الإجماع
على عدم خلافته ، خلافة أمير المؤمنين عليه السلام المطلقة العامة ؟
الخامس : إن ابن أم مكتوم وغيره من الصحابة ، غير صالحين للخلافة
الكبرى ، فذكرهم في مقابلة أمير المؤمنين عليه السلام ليس إلا تعصبا فاحشا . . .
قال ابن تيمية : " وأيضا - فالاستخلاف في الحياة نوع نيابة ، لا بد لكل ولي أمر ،
وليس كل من يصلح للاستخلاف في الحياة على بعض الأمة يصلح أن يستخلف
بعد الموت ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - استخلف في حياته غير واحد ،
ومنهم من لا يصلح للخلافة بعد موته ، كما استعمل ابن أم مكتوم الأعمى في
حياته وهو لا يصلح للخلافة بعد موته ، وكذلك بشير بن عبد المنذر وغيره " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) منهاج السنة 7 / 339 .