ومن بدائع العثرات قول الفخر الرازي :
" الشبهة الرابعة عشر ، وهي : إنه عليه السلام استخلفه في غزاة تبوك .
فنقول : لما لا يجوز أن يقال : ذلك الاستخلاف كان مقدرا بمدة ذلك
السفر ، فلا جرم انتهى ذلك الاستخلاف بانقضاء تلك المدة .
وأيضا ، فإنه معارض باستخلاف النبي عليه السلام أبا بكر حال مرضه في
الصلاة .
فإن أنكروا ذلك أنكرنا ذلك " ( 1 ) .
وذلك : لأن دعوى التقدير قد عرفت سقوطها ، لعدم الدليل عليها ، مع
إطلاق وعموم اللفظ . ودعوى المعارضة بالصلاة المذكورة مكابرة غريبة ، لأن
استخلاف أمير المؤمنين عليه السلام متفق عليه بين الفريقين ومسلم به حتى من
النواصب ، فلا يجوز معارضته بما لا يرويه سواهم .
وقوله : " فإن أنكروا ذلك أنكرنا ذلك " ليس إلا تعصبا .
الاستدلال بآية الغار على الإمامة والخلافة
ولا يخفى أن النيسابوري يستدل بآية الغار على خلافة أبي بكر ووصايته
لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . . . وهذه خرافة أخرى ، وإليك عبارته :
بتفسير * ( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا . . . ) * ( 2 ) :
" إستدل أهل السنة بالآية على أفضلية أبي بكر ، وغاية اتحاده ونهاية
صحبته وموافقة باطنه وظاهره ، وإلا لم يعتمد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم
في مثل تلك الحالة ، وأنه كان ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ،
هامش
( 1 ) كتاب الأربعين في أصول الدين : 300 .
( 2 ) سورة التوبة 9 / 40 .