وهي عند النصارى عبارة عن موت الإنسان في الذنب ، أي انهماكه فيه لا
غير . وأما البعث فإنهم يعترفون بقيام جميع الناس عند ظهور المسيح ، وبخلود
أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ، ولم يتعرضوا للبحث في هذا المقام .
وعند اليهود عبارة عن الموتة التي لا تكون بعدها موتة . . . وفيه ما فيه . . .
وعند المسلمين ، أما أهل السنة والجماعة ، فالظاهر أنهم لا يعترفون
بموتة ثانية ، ولم يذكروا إلا الموتة الأولى والحياة الثانية ، وبعدها يساق الذين
آمنوا إلى الجنة والذين كفروا إلى النار ، وقالوا : إن الاستثناء في مثل * ( لا
يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ) * منقطع .
وأما الإمامية فيقولون : إنه إذا ظهر المهدي - رضي الله عنه - ونزل عيسى
عليه السلام ، يرجع حينئذ محمد صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسنان
- رضي الله عنهم - ، ويرجع معهم الأبرار والفجار ، وتستقل لهم المملكة .
واستدلوا بآيات كثيرة منها قوله تعالى : * ( إنا لننصر رسلنا في الحياة الدنيا ويوم
يقوم الأشهاد ) * وقالوا : إن علي بن إبراهيم وسهل بن عبد الله ، قد رويا عن
الصادق رضي الله عنه : إن يوم يقوم الأشهاد يوم رجعة محمد صلى الله عليه
وسلم . وبقوله تعالى : * ( ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) * وفيه بحث " ( 1 ) .
فالموتة الثانية التي ذكرها يوحنا لا تنطبق إلا على مذهب الإمامية وأما
قوله : " وفيه بحث " فكلام مجمل ، فإن أراد الإشكال في مذهب الإمامية ، ففي
كلماته الآتية الخالية من هذا التشكيك كفاية . . .
وذكر جواد ساباط في بيان الأمور المستفادة من رؤيا يوحنا :
" ومنها - الحصاة البيضاء ، وهي يدفعها عيسى أو روح القدس عليها
السلام إلى المظفر ، وهو الذي يكون بعده ، ولا يفهم ما كتب عليها إلا من
هامش
( 1 ) البراهين الساباطية . البرهان الأول من المقالة الثالثة من التبصرة الثالثة .