صفا له شئ منها " ( 1 ) .
فهذا الاستشراف أدل دليل عند أهل الإنصاف على بطلان دعاوي أهل
الاعتساف . . .
19 - كلام العباس لأمير المؤمنين حول الخلافة
وروى أهل السنة : أن العباس قال لأمير المؤمنين عليه السلام قبيل وفاة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أدخل بنا عليه نسأله عن هذا الأمر ، فإن كان
لنا بينه ، وإن كان لغيرنا وصى الناس " .
واستدل به الرازي - فيما استدل بزعمه - على عدم النص على أمير
المؤمنين بالخلافة قائلا : " إنه لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال
العباس لعلي : أنا أعرف الموت في وجوه بني عبد المطلب ، وقد عرفت الموت
في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأدخل بنا عليه نسأله عن هذا الأمر ،
فإن كان لنا بينه ، وإن كان لغيرنا وصى الناس .
ومعلوم أن عليا لو كان منصوصا عليه ، لكان العباس أعرف الناس بذلك ،
فكان لا يقول مثل هذا الكلام .
لا يقال : مراد العباس منه أن الإمارة التي جعلها النبي عليه السلام هل
تسلم لهم أم لا .
لأنا نقول : لفظة لنا أو لغيرنا يقتضي الملك والاستحقاق ، ولم يقل العباس
سله هل يسلم هذا الأمر إلينا أم لا ، حتى يصح ما قاله السائل .
وأيضا : فقد روي أن عليا - رضي الله عنه - قال له فيما بعد : خفت أن
يقول النبي عليه السلام : إنه لغيركم فلا يعطيناه الناس أبدا . ومعلوم أن ذلك إنما
هامش
( 1 ) الاستيعاب 1 / 391 . الطبعة المحققة .