صلى الله عليه وسلم - وهو نازل بالجرف - فقال : يا نبي الله ، زعم المنافقون أنك
ما خلفتني إلا أنك استثقلتني وتخففت مني ! فقال : كذبوا ، ولكني خلفتك لما
تركت ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، أفلا ترضى - يا علي - أن
تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، فرجع إلى المدينة ،
ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لسفره . كذا في الاكتفاء وشرح المواقف .
وقال الشيخ أبو إسحاق الفيروزاني في عقائده : أي حين توجه إلى
ميقات ربه استخلف هارون في قومه " ( 1 ) .
* أبو شكور الكشي في ( التمهيد ) : " وهارون عليه السلام كان خليفة
موسى في حياته ، ولم يكن بعد وفاته ، لأنه مات قبل موسى عليه السلام " .
* الشريف الجرجاني : " الجواب : منع صحة الحديث . كما منعه الآمدي ،
وعند المحدثين : إنه صحيح ، وإن كان من قبيل الآحاد ، أو نقول - على تقدير
صحته - لا عموم له في المنازل ، بل المراد استخلافه على قومه ، كما في قوله :
* ( اخلفني في قومي ) * لاستخلافه على المدينة ، أي المراد من الحديث : إن عليا
خليفة منه على المدينة في غزوة تبوك ، كما أن هارون خليفة لموسى في قومه
حال غيبته " ( 2 ) .
* شيخ الإسلام عبد الله اللاهوري المعروف بمخدوم الملك في ( عصمة
الأنبياء ) : " وما قيل من أنه - هارون - لم يجهد في رفض شملهم ولم يجاهدهم
على عملهم ، فهو مع الإنكار القلبي واللساني في حال شوكتهم وعدم سماعهم
قوله ، بل مع خوف قتلهم إياه وترقبه فيهم حكم الله ، ورجوع موسى عليه الصلاة
والسلام مع استخلافه إياه عليهم ، ووعده معه موعدا قريبا ، وأمره بحسن
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس 2 / 125 .
( 2 ) شرح المواقف 8 / 362 - 363 .