رد التمسك بانتفاء النبوة لإثبات الانقطاع
وأما التمسك - بانتفاء شركة أمير المؤمنين عليه السلام مع النبي صلى الله
عليه وآله وسلم في النبوة - لإثبات انقطاع الاستثناء ، فمن غرائب
الاستدلالات . . .
أما أولا : فلأن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إلا أنه لا نبي بعدي "
المروي في الصحيحين وغيرهما ، دليل على نفي النبوة عن أمير المؤمنين عليه
السلام . . . وقال أبو شكور السلمي :
" وأما من قال : إن عليا كان شريكا في النبوة ، احتجوا بقوله عليه السلام
حيث قال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى . ثم هارون كان
نبيا ، فكذلك علي وجب أن يكون نبيا . الجواب : قلنا : إن تمام الخبر إلى أن قال :
إلا أنه لا نبي بعدي . وأما قوله : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من
موسى . أراد به القرابة والخلافة غير النبوة " ( 1 ) .
وإذا كان استثناء النبوة موجودا في نفس الحديث ، لم يحسن القدح في
دلالته على عموم المنازل بانتفاء النبوة ، فإن هذا لا يصدر من عاقل فضلا عن
عالم . . . إنه نظير أن يقال بعدم دلالة " جاءني القوم إلا زيد " على العموم لخروج
زيد . . . وهل ذلك إلا سفسطة ! !
فالعجب من ( الدهلوي ) ، يحمل استثناء النبوة الصريح في الدلالة على
العموم على الاستثناء المنقطع . . . خلافا للأحاديث الصريحة المذكور فيها لفظ
" إلا النبوة " ، وشقاقا لإفادات أكابرهم الأعيان ووالده البارع في هذا الشان . . .
هامش
( 1 ) التمهيد في بيان التوحيد ، الباب الحادي عشر ، القول الثاني : في خلافة أبي بكر .