ثم يزيد على ذلك دعوى دلالة عدم نبوة أمير المؤمنين على عدم عموم المنازل
في الحديث ! !
وأما ثانيا : فلأن هذا التمسك ينافي كلمات أكابر أئمة قومه . . . وذلك : لأن
القاضي عضد الدين - بعد أن اعترف بظهور الحديث في العموم - قال : " الظاهر
متروك ، لأن من منازل هارون كونه أخا ونبيا " أي : وكلا الأمرين منتفيان في
أمير المؤمنين عليه السلام ، فالعموم منتف . . . لكن تمسكه بالأمرين لنفي العموم
مندفع بتصريحات كبار الأئمة المحققين . . . أما الأول - وهو انتفاء الأخوة
النسبية - فقد عرفت جوابه من كلمات التفتازاني والقوشجي . . . وأما الثاني وهو
انتفاء النبوة ، فجوابه ظاهر من عبارة الشريف الجرجاني حيث قال بشرحه :
" كيف ؟ والظاهر متروك .
أي : وإن فرض أن الحديث يعم المنازل ، كان عاما مخصوصا ، لأن من
منازل هارون كونه أخا نسبيا ونبيا ، والعام المخصوص ليس حجة في الباقي أو
حجيته ضعيفة ، ولو ترك قوله " نبيا " لكان أولى " ( 1 ) .
أقول :
أي :
إن قول العضد " نبيا " في غير محله . . . ووجه ذلك : إنه لما كان استثناء
النبوة موجودا في نص الحديث ، فلا يلزم من انتفاء النبوة عن أمير المؤمنين
عليه السلام تخصيص في المستثنى منه العام ، بل يبقى المستثنى منه على
عمومه ، كما هو معلوم لدى أهل العلم . . .
فظهر سقوط تمسك ( الدهلوي ) بانتفاء الأخوة النسبية من كلام التفتازاني
هامش
( 1 ) شرح المواقف 8 / 363 .