وهل يكفي هذا المقدار لإفحام المتعصبين وإسكات المكابرين ؟ . . .
وهل يكفي هذا المقدار لاعتراف أولياء ( الدهلوي ) بتعصبه الباطل
بمتابعته للمبطلين ، وعناده للحق الذي أذعن به أبوه وتلميذه ؟
فإن لم يكن كافيا فلنورد عبارة الكابلي ، التي نص فيها بما هو الحق
وصرح فيها بالحقيقة . . . فقال :
" . . . ولأن منزلة هارون من موسى كانت منحصرة في أمرين : الاستخلاف
مدة غيبته ، وشركته في النبوة ، ولما استثنى منهما الثانية بقيت الأولى . . . " ( 1 ) .
فلماذا خالف ( الدهلوي ) الكابلي في هذا الموضع ، وكتابه ( التحفة )
منتحل من ( الصواقع ) كما هو معلوم ؟ !
وهذه العبارة من الكابلي كافية للرد على الكابلي نفسه ، فإنها تناقض ما
ادعاه في صدرها وتدفعه ، وإليك عبارته كاملة :
" والاستثناء ليس إخراجا لبعض أفراد المنزلة ، بل منقطع بمنزلة غير ،
وهو غير عزيز في الكتاب والسنة ، ولا يدل على العموم ، فإن من منازل هارون
من موسى الاخوة في النسب ، ولم يثبت ذلك لعلي . وقوله : اخلفني في قومي لا
عموم له ، إذ ليس في اللفظ ما يدل على الشمول . ولأن منزلة هارون من موسى
كانت منحصرة في أمرين : الاستخلاف مدة غيبته وشركته في النبوة . ولما
استثنى منهما الثانية بقيت الأولى " .
فقوله : " ولما استثنى . . . " دليل قطعي على كون الاستثناء متصلا ، إذ لا
يمكن استثناء " النبوة " إلا بأن يكون " إلا أنه لا نبي بعدي " في حكم " إلا
النبوة " ، وإذا كان كذلك كان الاستثناء متصلا بالضرورة ، وبطل قوله : " بل
منقطع " .
هامش
( 1 ) الصواقع الموبقة - مخطوط .