وسلم لم يكن له أن يتكلم في هذه المسائل الأصولية " ( 1 ) .
أقول :
قد استدل ابن تيمية في هذه العبارة على انقطاع خلافة أمير المؤمنين
عليه السلام بثلاثة أمور أحدها : إنه أرسله النبي صلى الله عليه وآله وسلم سنة
تسع مع أبي بكر لنبذ العهود ، وأمر عليه أبا بكر . والثاني : إنه بعد رجوعه مع أبي
بكر أرسله إلى اليمن . والثالث : إنه لما حج النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجة
الوداع استخلف على المدينة غير علي .
ثم زعم أن هذا كله معلوم عند أهل العلم ، متفق عليه بينهم ، وتواترت به
الأخبار ، كأنك تراه بعينك . . .
لكن تأمير أبي بكر على أمير المؤمنين عليه السلام بهتان فاحش ،
ودعوى تواتر الأخبار بإرسال أمير المؤممنين عليه السلام مع أبي بكر من أشنع
المختلقات . . . وبإمكان كل متتبع أن يقف على بطلان هذه الدعاوي بالنظر في
روايات أهل السنة أنفسهم فضلا عن روايات الإمامية . . . فإن رواياتهم
المتكاثرة صريحة في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرسل أمير المؤمنين
عليه السلام بعدما كان قد أرسل أبا بكر ، فقوله : أرسله مع أبي بكر كذب محض .
ودعوى أنه أمر عليه أبا بكر يشبه دعوى أمارة مسيلمة على رسول الله معاذ الله
من ذلك ، أو أمارة فرعون على موسى ، أو امارة نمرود على إبراهيم الخليل .
على أن رواياتهم صريحة في أن الرسول عزل أبا بكر عن تبليغ براءة ،
وخص عليا لهذا الأمر . . .
وأيضا : رواياتهم صريحة في رجوع أبي بكر - بعد أخذ علي الآيات
هامش
( 1 ) منهاج السنة 7 / 351 .