ويدل على بطلان هذا التقييد أيضا : كلام ابن تيمية والشيخ علي القاري ،
حيث ادعيا أن أمير المؤمنين عليه السلام عزل عن هذه الخلافة ، لأنه لو كانت
من أول الأمر مقيدة فهي منقطعة بانقضاء المدة ، ولا يصح إطلاق العزل حينئذ لا
لغة ولا عرفا . . . فكلام هذين العلمين مبطل لدعوى التقييد .
وأيضا : خلافة هارون عليه السلام مطلقة لا مقيدة بمدة الغيبة ، فكذا
خلافة الأمير عليه السلام المنزل بمنزلة هارون . . . أما دعوى تقيد خلافة هارون
فكذب واضح وافتراء بحت ، لأن الكلام الإلهي المشتمل على حكاية استخلاف
موسى هارون - عليهما السلام - مطلق غير مقيد ، والمفسرون أيضا لم يقيدوا
إطلاق الآية بقيد ، والأخبار الواردة في تفسيرها خالية عن هذا التقييد كما
ستعلم . . . فما ذكره ( الدهلوي ) ليس إلا الكذب والافتراء على أنبياء الله ( عليهم
السلام ) ! !
فالعجب كيف لا يتحرج هذا الرجل من هكذا كذب ؟
ألا ترى ، أن قول موسى لأخيه هارون * ( اخلفني في قومي ) * ( 1 ) مطلق
غير مقيد بزمان غيبة موسى عن بني إسرائيل ؟
فكيف يدعي تقييد هذه الخلافة بلا دليل ؟ أو يدعي أن موسى عزل
هارون عنها . . . كما قاله في باب المطاعن . . . ؟ وكيف يناقض نفسه في الكتاب
الواحد فتارة يدعي التقيد وأخرى العزل . . . ؟
قوله :
" ولا يجوز إطلاق العزل على انقطاع هذا الاستخلاف ، لأنه موجب
للإهانة " .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 7 ، الآية 142 .