تقديره نحو : ضربي زيدا يلابسه قائما ، إذا أردت الحال من المفعول ، وضربي
زيدا يلابسني قائما ، إذا كان حالا عن الفاعل ، أولى ، ثم تقول : حذف المفعول
الذي هو ذو الحال ، فبقي ضربي زيدا يلابس قائما . ويجوز حذف ذي الحال مع
قيام قرينة ، تقول : الذي ضربت قائما زيد . أي ضربته ، ثم حذف يلابس الذي
هو خبر المبتدأ والعامل في الحال ، وقام الحال مقامه ، كما تقول : راشدا مهديا ،
أي : سر راشدا مهديا . فعلى هذا يكونون مستريحين من تلك التكلفات البعيدة .
وقال الكوفيون : تقديره : ضربي زيدا قائما حاصل ، بجعل قائما من
متعلقات المبتدأ . ويلزمهم حذف الخبر من غير سد شئ مسده ، وتقييد المبتدء
المقصود عمومه بدليل الاستعمال . . . " ( 1 ) .
وقال ابن الحاجب بشرح قول الزمخشري : " ومما حذف فيه الخبر لسد
غيره مسده قولهم : أقائم الزيدان ، وضربي زيدا قائما ، وأكثر شربي السويق
ملتوتا . . . " قال :
" وقولهم : ضربي زيدا قائما . قال الشيخ : ضابطة هذا أن يتقدم مصدر أو
ما هو في معناه ، منسوبا إلى فاعله أو مفعوله ، وبعده حال منهما أو من أحدهما ،
على معنى يستغنى فيه بالحال عن الخبر . وللنحويين فيه ثلاثة مذاهب :
مذهب أكثر محققي البصريين : أن التقدير : ضربي زيدا حاصل إذا كان
قائما . . . المذهب الثاني : مذهب الكوفيين أن تقديره : ضربي زيدا قائما
حاصل . . . الثالث : مذهب المتأخرين - واختاره الأعلم - إن التقدير : ضربت
زيدا قائما . . .
والصحيح هو الأول . وبيانه : إن معنى " ضربي زيدا قائما " : ما ضربته إلا
هامش
( 1 ) الفوائد الضيائية : 296 - 297 ، مبحث المبتدء والخبر من المرفوعات ، في مواضع لزوم
حذف الخبر .