وقال التفتازاني في ( المطول ) :
" فمقتضى الحال هو الاعتبار المناسب للحال والمقام .
كالتأكيد والإطلاق وغيرهما مما عددناه ، وبه يصرح لفظ المفتاح ،
وستسمع لهذا زيادة تحقيق . والفاء في قوله : فمقتضى الحال ، يدل على أنه تفريع
على ما تقدم ونتيجة له . وبيان ذلك : إنه قد علم مما تقدم أن ارتفاع شأن الكلام
الفصيح بمطابقته للاعتبار المناسب لا غير ، لأن إضافة المصدر تفيد الحصر ، كما
يقال : ضربي زيدا في الدار " ( 1 ) .
وقال الچلبي في حاشيته على المطول :
" قوله : لأن إضافة المصدر تفيد الحصر .
كما ذكره الرضي من أن اسم الجنس إذا استعمل ولم تقم قرينة تخصصه
ببعض ما يقع عليه ، فهو الظاهر لاستغراق الجنس ، أخذا من استقراء كلامهم ،
فيكون المعنى ههنا : أن جميع الارتفاعات حاصل سبب مطابقة الكلام للاعتبار
المناسب البتة ، فيستفاد الحصر ، إذ لو جاز أن يحصل ارتفاع بغيرها لم يكن هذا
الارتفاع حاصلا بتلك المطابقة ، فلم تصح تلك الكلية . . . " .
وقال الچلبي في موضع آخر :
" قوله : واستغراق المفرد أشمل .
قد سبق تصريح الشارح بأن إضافة المصدر تفيد الحصر ، وحقق هناك أن
مبناه كون المصدر المضاف من صيغ العموم ، فهذه القضية كلية لا مهملة كما
توهم . . . " .
لكن التفتازاني المصرح بهذه القواعد والمباني في الكتب المبحوث عنها
فيها والمواضع المتعلقة بها ، يتناسى ذلك عندما يريد أن يجيب عن استدلال
هامش
( 1 ) المطول في علم المعاني والبيان - تعريف البلاغة من مقدمة الكتاب .