وآله وسلم بمنزلة هارون من موسى في الإمامة ، ثبت مطلوب الشيعة بلا كلفة ،
وسقطت شبهات المنكرين وهفوات الجاحدين بالبداهة . . . فيكون الحديث نصا
صريحا في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وخلافته . . . ولا نص على غيره
باعتراف ( الدهلوي ) نفسه وأسلافه ، وتقدم غير المنصوص عليه على المنصوص
عليه قبيح في الغاية عند جميع العقلاء .
وأيضا ، فإن مرتبة إمامة هارون من موسى لم تكن مع وجود فاصل أو
فواصل بينهما ، فلا وجه لفصل الفواصل وتقييد إمامة أمير المؤمنين عليه السلام
بالمرتبة الرابعة ، وهو تقييد لا يرتضيه أحد من العقلاء .
اعتراف الرشيد الدهلوي بدلالة الحديث على الإمامة
ولا يخفى أن ما اعترف به ( الدهلوي ) من دلالة هذا الحديث على صحة
إمامة أمير المؤمنين عليه السلام مقبول لدى تلميذه الرشيد الدهلوي ، من غير
مكابرة أو تأويل ، بل اعترف بذلك تبعا له واستشهد بكلامه أيضا . . . حيث قال
في ( إيضاح لطافة المقال ) :
" قوله : الحديث الثاني : حديث المنزلة الذي يقولون أيضا بصحته .
أقول : إن هذا الحديث عند أهل السنة من أحاديث فضائل أمير المؤمنين
الباهرة ، بل هو دليل على صحة خلافة هذا الإمام ، لكن من غير أن يدل على
نفي خلافة غيره ، كما صرح به صاحب التحفة حيث قال : أصل هذا الحديث
أيضا دليل لأهل السنة على إثبات فضيلة الأمير وصحة إمامته في حينها . . .
ومتى كان هذا الحديث دالا على فضل حيدر الكرار ، بل كان دليلا على
صحة خلافة ذاك الإمام ، فدعوى أن أهل السنة غير عاملين بمقتضى هذا الخبر
بل معتقدون على خلافه عجيبة .