أبدا . . . لأن ذكر الاستخلاف على الأهل والعيال لا يؤيد مزعوم أهل الضلال ،
ولا ينافي ثبوت استخلافه عليه السلام على المدينة وعموم الاستخلاف ، لأن
إثبات شئ لا يدل على نفي ما عداه . . . ولو كان مجرد إثبات شئ دالا على نفي
ما عداه لزم أن يكون قول القائل : " الله ربي ومحمد رسول الله نبيي " نافيا
لألوهية الله تعالى لسائر العباد ، ونافيا لنبوة النبي لسائر الأنام . . .
وأيضا : يلزم من قول القائل : " محمد رسول الله " نفي رسالة غيره من
الأنبياء عليهم السلام . . .
وأمثال ذلك مما لا يحصى . . .
جملة : أتخلفني . . . ليست في جميع روايات الصحيحين
وأيضا : فإنه ليس جملة " أتخلفني في النساء والصبيان " في جميع
روايات الصحيحين المذكورة سابقا . . . بل هي في بعضها فقط . . . فهي غير
موجودة في رواية البخاري في كتاب المناقب ، وهي غير موجودة في روايتين
من صحيح مسلم . . .
فاقتصار ( الدهلوي ) على الرواية المشتملة على هذه الجملة - التي ظن
في باب المطاعن من كتابه كونها اعتراضا من أمير المؤمنين عليه السلام على
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وظن هنا دلالتها على قصر خلافته عليه
السلام على الخلافة الخاصة - لا وجه له . . . وذلك :
أولا : لأن استدلال الشيعة واحتجاجهم إنما هو بالروايات الخالية عن
هذه الجملة ، وهو استدلال تام بلا كلام .
وثانيا : لأن وجود هذه الجملة - على تقدير التسليم بها - لا يضر
باستدلالهم ، ولا يثبت مزعوم النواصب ومقلديهم . . . كما سيجئ بيانه إن شاء
الله تعالى .