هذا ، ولا وجه ظاهر ولا سبب واضح لعزو الحديث إلى البراء بن عازب
والإباء عن نسبته إلى سعد بن أبي وقاص ، إلا اشتمال بعض ألفاظه على ما يبين
حقيقة حال معاوية ، وعدائه الشديد ، وحقده الوطيد على سيدنا أمير المؤمنين
عليه الصلاة والسلام .
فقد جاء في تلك الألفاظ " أن معاوية أمر سعدا بسب أمير المؤمنين عليه
السلام " فامتنع سعد عن ذلك ، واعتذر بذكر فضائل للأمير عليه السلام منها
حديث المنزلة .
فلا عجب لو أعرضوا عن نسبة رواية الحديث إلى سعد ، لأن نسبتها إليه
تفضي إلى تذكر حال إمامهم معاوية ، فلا بد من تغيير اسم الراوي ووضع ( البراء )
مكان ( سعد ) .
ثم العجب من أولئك الذين يشاهدون هذه التصرفات الفاضحة والأخطاء
الفاحشة من ( الدهلوي ) ، ويصفونه مع ذلك بإمام المحدثين ! !
تحريف لفظ الحديث في الصحيحين
ومن الطرائف أن ( الدهلوي ) لم يقنع بتقليد الكابلي في صنيعه في نقل
الحديث ونسبته إلى البراء دون راويه ، بل حرف من عنده متن الحديث ، فزاد
عليه : إن النبي صلى الله عليه وسلم خلف عليا في غزوة تبوك على أهل بيته من
النساء والبنات . . .
إن من الواضح عدم وجود قيد " على أهل بيته من النساء والبنات " في
لفظ من ألفاظ الحديث في الصحيحين ، وأن الكابلي أيضا لم يذكره في كتابه
الذي انتحله ( الدهلوي ) . . . فهذه زيادة من ( الدهلوي ) في الحديث وفرية على
البخاري ومسلم صاحبي الصحيحين . . .