الأربعة جميعا ، ووافقه المتكلمون من الأشاعرة . . . ووافقه المتأخرون وهم
النقادون الممعنون النظر في دليل السابقين . . . وهو المختار عند الإمام الحافظ
السيوطي وهو مجدد وقته . . . " .
" تمسك ابن الصلاح بما صورة شكله : ما في الصحيحين مقطوع الصدور
عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن الأمة اجتمعت على قبوله ، وكلما اجتمعت
الأمة على قبوله مقطوع ، فما في الصحيحين مقطوع .
أما ثبوت الصغرى فبالتواتر عن الأسلاف إلى الأخلاف .
وأما الكبرى فبما يثبت قطعية الإجماع ولو على الظن ، كما إذا حصل
الإجماع في مسألة قياسية . فإن الإجماع هناك ظنون مجتمعة أورثت القطع
بالمظنون ، لعصمة الأمة ، فكذا هنا أخبار الآحاد مظنونة في نفسها ، فإذا حصل
الإجماع عليها أورثت القطع .
وتمسك النووي بما صورة شكله : ما في الصحيحين مظنون الصدور عن
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، لأنه من أحاديث الآحاد ، وكلما هو من
أحاديث الآحاد مظنون ، فهذا مظنون .
أما ثبوت الصغرى فظاهر ، لندرة التواتر جدا .
وأما ثبوت الكبرى فمفروغ عنه في الفن .
فهذه صورة المعارضة بين التمسكين ، وهي ظاهر تحرير الكتاب ، ولنبين
الموازنة والمواجهة بينهما ، بأن نأخذ دليل النووي في صورة المنع على دليل ابن
الصلاح ، ثم نحرر مقدمة دليله الممنوعة ، فإن تحصن بالتحرير عن منعه فالحق
معه ، وإلا فهو في ذمة المطالبة . وأنت تعرف أن المانع أجلد الخصمين وأوسعهما
مجالا ، فنعط هذا المنصب لمن يخالف ما نعتقده من مذهب ابن الصلاح ومن
معه ، حتى يظهر الحق إن ظهر في غاية سطوعه " .
نفحات الأزهار — صفحة 179
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٧٩