نزلت : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) * فقال :
الحمد لله على آلائه في نفسي وبلائه في عترتي وأهل بيتي ، وأستعينه
على نكبات الدنيا وموبقات الآخرة ، وأشهد أن الله الواحد الأحد الفرد الصمد لم
يتخذ صاحبة ولا ولدا ، ولا شريكا ولا عمدا ، وأني عبد من عبيده ، أرسلني
برسالته على جميع خلقه ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ،
واصطفاني على الأولين من الأولين والآخرين ، وأعطاني مفاتيح خزائنه ووكد
علي بعزائمه ، واستودعني سره وأمدني بنصره ، فأنا الفاتح وأنا الخاتم ، ولا قوة
إلا بالله .
اتقوا الله - أيها الناس - حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، واعلموا
أن الله بكل شئ محيط ، وإنه سيكون من بعدي أقوام يكذبون علي فيقبل منهم ،
ومعاذ الله أن أقول إلا الحق أو أنطق بأمره إلا الصدق ، وما آمركم إلا ما أمرني به
ولا أدعوكم إلا إليه ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
فقام إليه عبادة بن الصامت فقال : ومتى ذاك يا رسول الله ؟ ومن هؤلاء
عرفناهم لنحذرهم ؟
قال : أقوام قد استعدوا لنا من يومهم ، وسيظهرون لكم إذا بلغت النفس
مني هيهنا - وأومئ صلى الله عليه وسلم إلى حلقه - .
فقال عبادة : إذا كان ذلك فإلى من يا رسول الله ؟
فقال صلى الله عليه وسلم : بالسمع والطاعة للسابقين من عترتي
والآخذين من نبوتي ، فإنهم يصدونكم عن الغي ، ويدعونكم إلى الخير ، وهم
أهل الحق ومعادن الصدق ، يحيون فيكم الكتاب والسنة ، ويجنبونكم الإلحاد
نفحات الأزهار — صفحة 353
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٥٣