والبدعة ، ويقمعون بالحق أهل الباطل ، ولا يميلون مع الجاهل .
أيها الناس ! إن الله خلقني وخلق أهل بيتي من طينة لم يخلق منها غيرنا ، كنا
أول من ابتدأ من خلقه ، فلما خلقنا نور بنورنا كل ظلمة ، وأحيي بنا كل طينة . ثم
قال :
هؤلاء أخيار أمتي ، وحملة علمي ، وخزنة سري ، وسادات أهل الأرض ،
الداعون إلى الحق ، المخبرون بالصدق ، غير شاكين ولا مرتابين ولا ناكصين ولا
ناكثين ، هؤلاء الهداة المهتدون ، والأئمة الراشدون ، المهتدي من جاءني
بطاعتهم وولايتهم ، والضال من عدل منهم وجاءني بعداوتهم ، حبهم إيمان
وبغضهم نفاق ، هم الأئمة الهادية ، وعرى الأحكام الواثقة ، بهم تتم الأعمال
الصالحة ، وهم وصية الله في الأولين والآخرين ، والأرحام التي أقسمكم الله بها
إذ يقول : * ( اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) * ، ثم
ندبكم إلى حبهم فقال : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * هم
الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم من النجس ، الصادقون إذ نطقوا ،
العالمون إذا سئلوا ، الحافظون إذا استودعوا ، جمعت فيهم الخلال العشر إذ لم
تجمع إلا في عترتي وأهل بيتي :
الحلم ، والعلم ، والنبوة ، والنبل ، والسماحة ، والشجاعة ، والصدق ،
والطهارة ، والعفاف ، والحكم .
فهم كلمة التقوى ، وسبل الهدى ، والحجة العظمى ، والعروة الوثقى ، هم
أولياؤكم عن قول ربكم ، وعن قول ربي ما أمرتكم .
ألا من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ،
نفحات الأزهار — صفحة 354
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٥٤