المسلمين : ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى . قال : فمن كنت مولاه فعلي
مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله .
وهذا الحديث أورده علي رضي الله عنه يوم الشورى عندما حاول ذكر
فضائله ولم ينكره أحد .
ولفظ المولى جاء بمعنى : المعتق الأعلى والأسفل ، والحليف ، والجار ،
وابن العم ، والناصر ، والأولى بالتصرف . وصدر الحديث يدل على أن المراد هو
الأخير ، إذ لا احتمال لغير الناصر والأولى بالتصرف ههنا ، والأول منتف ، لعدم
اختصاصه ببعض دون بعض ، بل يعم المؤمنين كلهم ، قال الله تعالى
* ( والمؤمنون بعضهم أولياء بعض ) * .
وبيان التمسك بالثاني : إن لفظ المنزلة اسم جنس ، وبالإضافة صار عاما
بقرينة الاستثناء ، كما إذا عرف باللام ، فبقي شاملا لغير المستثنى وهو النبوة .
ومن جملة ما يدخل تحت ذلك اللفظ : الرياسة والإمامة .
وإلى الأول يشير قوله : لأن المراد : المتصرف في الأمر ، إذ لا صحة لكون
علي معتقا أو ابن عم مثلا لجميع المخاطبين ، ولا فائدة لغيره ككونه جارا أو
حليفا ، لأنه ليس في بيانه فائدة ، أو ناصرا لشمول النصرة جميع المؤمنين .
وإلى الثاني يشير قوله : ومنزلة هارون عامة أخرجت منه النبوة ، فتعينت
الخلافة .
ورد : بأنه لا تواتر ، بل هو خبر واحد ، ولا حصر في علي . يعني : إن غاية
ما لزم من الحديث ثبوت استحقاق علي - رضي الله عنه - للإمامة وثبوتها في
المآل ، لكن من أين يلزم نفي إمامة الثلاثة ؟
نفحات الأزهار — صفحة 274
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧٤