جاء ذلك في رسالة له في حقيقة الإمامة أسماها ( منصب امامت ) ، في
النكتة الثانية ، في أن الإمام نائب عن الرسول في إجراء سنن الله تعالى في
خلقه ، فذكر أمورا ، فقال :
" ومن جملتها : ثبوت الرياسة ، أي : كما أن لأنبياء الله نوعا من الرياسة
بالنسبة إلى أممهم ، وبلحاظ هذه الرئاسة يكونون أمة للرسول إليهم ، ويكون
الرسول رسولا إليهم ، ومن هنا يتصرف الرسول في كثير من أمورهم الدنيوية
كما قال تعالى : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * وكذلك لهم الولاية عليهم
في الأمور الأخروية قال الله تعالى : * ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا
بك على هؤلاء شهيدا ) * كذلك الإمام ، فإن هذه الرئاسة الدنيوية والأخروية
ثابتة له بالنسبة إلى المبعوث إليهم ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - :
ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى . فقال : اللهم
من كنت مولاه فعلي مولاه . وقال الله تعالى : * ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) *
* ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) * قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنهم مسؤولون عن
ولاية علي " .
أقول :
فإذا كان " الولاية " في حديث الغدير بمعنى الإمامة ، وأن هذه الولاية هي
المسؤول عنها في القيامة ، " فالولاية " في حديث : " وليكم بعدي " بنفس
المعنى ، وحملها على معنى آخر لا يكون إلا ممن رأيه معلول وفهمه مرذول
وعقله مدخول !
نفحات الأزهار — صفحة 276
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧٦