مكة ونزل في غدير خم ، فأمر النبي أن يجمع رحال الإبل فجعلها كالمنبر وصعد
عليها فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ فقالوا : نعم فقال عليه السلام :
من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره
واخذل من خذله . والله جل جلاله يقول : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين
آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * الآية . نزلت في شأن
علي رضي الله عنه .
دل أنه كان أولى الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
فأجاب هذا الرجل عن هذا الاستدلال بقوله :
" وأما قوله : بأن النبي صلى الله عليه وسلم جعله وليا . قلنا : أراد به في
وقته ، يعني : بعد عثمان رضي الله عنه وفي زمن معاوية رضي الله عنه . ونحن
كذا نقول . وكذا الجواب عن قوله تعالى : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين
آمنوا ) * الآية . فنقول : إن عليا رضي الله عنه كان وليا وأميرا بهذا الدليل في
أيامه ووقته ، وهو بعد عثمان رضي الله عنه ، وأما قبل ذلك فلا " .
أقول :
إذن ، لا يجد أبو شكور مجالا للتشكيك في دلالة حديث الغدير على
ولاية الأمير ، ولا ريب في أن المراد من هذه الولاية هي الإمامة ، وإلا لم يكن
لتقييدها بما بعد عثمان معنى .
وكذلك المراد من الآية * ( إنما وليكم الله . . . ) * .
فتكون الولاية في حديث " وليكم بعدي " بالمعنى المذكور كذلك .
نفحات الأزهار — صفحة 272
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧٢