الأمر والناصر ليس إلا الله المنزل لكم الوحي والمدبر لأموركم . . .
وسبب نزول هذه الآية ومصداقها هو الصديق الأكبر ، - وإن كان لفظها
عاما ، قال جابر بن عبد الله : نزلت في عبد الله بن سلام لما هجره قومه من اليهود .
وأخرج البغوي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر : * ( إنما وليكم الله ورسوله
والذين آمنوا ) * أنزلت في المؤمنين فقيل : أنزلت في علي ، فقال : هو من
المؤمنين - وليس كما يزعم الشيعة ويروون في القصة حديثا ويجعلون * ( وهم
راكعون ) * حالا من * ( يؤتون الزكاة ) * . . .
إن هذا الوعد لم ينجز على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لعدم
اجتماع جمع لقتال أهل الردة في حياته ، لعدم تحقق الارتداد حينذاك . . . كما لم
يتحقق ذلك بعد عهد الشيخين . . . فيكون مصداق الآية هم الجنود المجندة
للصديق الأكبر - رضي الله عنه - الذين خرجوا لمحاربة المرتدين ، ودفعوهم
بعون الله في أسرع حين وبأحسن الوجوه .
إن جمع الرجال ونصب القتال مع فرق المرتدين أحد لوازم الخلافة ، لأن
الخلافة الراشدة رياسة الخلق في إقامة الدين وجهاد أعداء الله وإعلاء كلمة
الله . . .
وأيضا : فقوله : * ( ومن يتول الله ورسوله ) * ترغيب في تولي الخليفة
الراشد ، والصديق الأكبر مورد النص ودخوله تحت الآية مقطوع به ، وفيها إيماء
إلى وجوب الانقياد للخليفة الراشد ، وفيها دلالة على تحقق خلافة الصديق
الأكبر . . .
وقوله : * ( إنما وليكم الله ) * . وإن كان عاما لفظا ، لكن مورد النص هو
نفحات الأزهار — صفحة 269
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦٩