الولاية على المعنى المذكور . . . وهذه عباراته معربة :
* قال بعد ذكر لوازم الخلافة الخاصة : " وإن الأصل في اعتبار هذه
الأوصاف نكات ، أولاها : إن النفوس القدسية للأنبياء - عليهم السلام - مخلوقة
في غاية الصفاء والرفعة ، فكانوا - كما اقتضت الحكمة الإلهية - بتلك النفوس
العالية الطاهرة مستوجبين لأن ينزل عليهم الوحي وتفوض إليهم رياسة العالم .
قال الله تعالى : * ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) * .
ثم إن في الأمة جماعة لهم نفوس قريبة من نفوس الأنبياء في ذلك
المعنى ، وهؤلاء في أصل الفطرة والخلقة خلفاء للأنبياء بين الناس ، مثالهم مثال
المرآة تنعكس فيها آثار الشمس ، وليس كذلك التراب والخشب والحجر . فهذه
الجماعة التي هي خلاصة الأمة مستمدة من النفس القدسية النبوية بوجه لم
يتيسر لغيرهم . . .
فالخلافة الخاصة هي أن يكون هذا الشخص - الذي هو رئيس المسلمين
في الظاهر - في أعلى مراتب الصفاء وعلو الفطرة ، فتكون الرياسة الظاهرية
جنبا إلى جنب الرياسة الباطنية ، وهذه الجماعة البالغون مرتبة خلافة الأنبياء
يسمون في الشريعة بالصديقين والشهداء والصالحين . وهذا المعنى يستفاد من
الآيتين ، قال الله تعالى على لسان عباده * ( اهدنا الصراط المستقيم صراط
الذين أنعمت عليهم ) * . وقال تبارك وتعالى * ( أولئك مع الذين أنعم الله عليهم
من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) * . . .
وقوله تعالى في موضع آخر : * ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن
دينه . . . إنما وليكم الله . . . ) * أيضا إشارة إلى هذا المعنى ، يعني : إن ولي عوام
نفحات الأزهار — صفحة 267
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦٧