تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
لا يقبل الجرح فيمن علم عدالته بالتواتر أو كانت أشهر من عدالة الجارح وله كلام آخر اشتمل على فوائد في الباب . . . كقوله : " أن يكون عدالة الراوي معلومة بالتواتر مثل : مالك ، والشافعي ، ومسلم ، والبخاري ، وسائر الأئمة الحفاظ ، فإنه لا يقبل جرحهم بما يعلم نزاهتهم عنه . ولو كان ذلك مقبولا لكان الزنادقة يجدون السبيل إلى إبطال جميع السنن المأثورة ، بأن يتعبد بعضهم ويظهر الصلاح حتى يبلغ إلى حد يجب في ظاهر الشرع قبوله ، ثم يجرح الصحابة - رضي الله عنهم - فيرمي عمار بن ياسر بإدمان شرب المسكر ، وسلمان الفارسي بالسرقة لما فوق النصاب ، وأبا ذر بقطع الصلاة . . . " . " إن كانت عدالة الراوي أرجح من عدالة الجارح أو أشهر من عدالة الجارح لم يقبل الجرح ، لأنا إنما نقبل الجرح من الثقة لرجحان صدقه على كذبه ، ولأجل حمله على السلامة ، وفي هذه الصورة كذبه أرجح من صدقه ، وفي حمله على السلامة إسائة الظن بمن هو خير منه وأوثق وأعدل وأصلح . . . " . فنقول : إن الأجلح في طبقة مالك بن أنس كما في ( تقريب التهذيب ) ، فليس شأنه بأقل ممن جرحه ، بل هو مقدم عليهم في العدالة ، للقوادح المذكورة لهم في تراجمهم ، فهو أوثق وأعدل منهم ، وعدالته أشهر من عدالتهم . . . وعليه ، فلا يقبل تكلمهم فيه . قوله : فلا يجوز الاحتجاج بحديثه .
نفحات الأزهار — صفحة 309 | السيد علي الحسيني الميلاني