تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ماله يتزكى ) * ( 1 ) في أبي بكر . ويدعون أن وصف أبي بكر فيها ب‍ " الأتقى " تصريح بأنه أتقى من سائر الأمة . . . قال ابن حجر المكي في الآيات الدالة بزعمه على فضل أبي بكر : " أما الآيات ، فالأولى قوله تعالى : * ( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى ) * قال ابن الجوزي : أجمعوا على أنها نزلت في أبي بكر . ففيها التصريح بأنه أتقى من سائر الأمة ، والأتقى هو الأكرم عند الله لقوله تعالى : * ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * والأكرم عند الله هو الأفضل ، فينتج أنه أفضل من بقية الأمة " ( 2 ) . فنقول : إذا كان لفظ " الأتقى " في هذه الآية تصريحا بأن من نزلت فيه " أتقى من سائر الأمة " فلا ريب في كون لفظ " أحب " في حديث الطير تصريحا بأن أمير المؤمنين عليه السلام " أحب الخلق إلى الله ورسوله من سائر الأمة " . . . فتأويل الحديث بتقدير " من فاسد . . . وكيف يكون لفظ " الأتقى " نصا صريحا في كون أبي بكر " أتقى الأمة " عندهم ، ولا يكون لفظ " أحب الخلق " نصا صريحا في كون أمير المؤمنين عليه السلام " أحب الخلق " من الشيخين وغيرهم إلى الله ورسوله ؟ ! مع أن حديث الطير معتضد بأحاديث أخرى رووها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صريحة الدلالة على أحبية أمير المؤمنين عليه السلام . أليس لفظ " الأتقى " ولفظ " الأحب " كلاهما من صيغة أفعل التفضيل ؟ فهل من فارق إلا التعصب والعناد ؟ ! نعم بينهما فرق من جهة أن لفظ " أحب " في الحديث مضاف إلى
هامش
( 1 ) سورة الليل : 17 - 18 . ( 2 ) الصواعق المحرقة : 98 .