" الخلق " فيكون دلالته أصرح من دلالة " الأتقى " فيما يزعمون . . . فهل هذه
الزيادة في الصراحة هي المانعة عن الدلالة على الأحبية من جميع الخلق ؟ !
3 - هو غير مانع من دلالة الحديث على أحبية علي من الشيخين
وأما الجواب الحلي فهو : إن الغرض من هذا التأويل ليس إلا منع دلالة
حديث الطير على أحبية أمير المؤمنين عليه السلام من الشيخين ، فيكون عليه
السلام من أحب الخلق إلى الله ورسوله ، لا الأحب مطلقا ليلزم كونه أحب
منهما ، ولكن دلالة الحديث على أحبيته عليه السلام منهما ثابتة حتى على هذا
التأويل ، وذلك . . . لأن النسائي وأبا يعلى رويا الحديث وفيه : " فجاء أبو بكر
فرده ، ثم جاء عمر فرده ، ثم جاء علي فأذن له " .
فظهر أن الشيخين لم يكونا أحب إلى الله ورسوله حتى " من بعض
الخلق " . . . فيكون هذا التأويل مستوجبا لمزيد الحط من شأنهما وقدرهما ،
إذن ، بناء على تقدير " من " أيضا يكون الحديث دالا على أنه هو الأحب
إلى الله ورسوله وأن الشيخين ليسا الأحب إليهما .
لكن ( الدهلوي ) ومن قبله الكابلي . . . لم يفهما ما يستلزمه كلامهما وما
ينتهي إليه مرامهما ! !
وعلى كل حال ، فإن هذا التأويل لا يضر باستدلال الشيعة بحديث الطير
على كون أمير المؤمنين عليه السلام أحب وأفضل من الشيخين ومن سائر
الخلق أجمعين . . . هذه الأحبية المطلقة الثابتة له من أحاديث العترة الطاهرة
والأحاديث التي رواها أهل السنة - المتقدم بعضها - الآبية عن كل تأويل ،
واللازم هو الأخذ بها - وبحديث الطير - على المعنى الذي هي صريحة فيه . . .
والحمد لله رب العالمين .
وأما دعوى نزول قوله تعالى : * ( وسيجنبها الأتقى . . . ) * في أبي بكر فقد
نفحات الأزهار — صفحة 319
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣١٩