تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
" الخلق " فيكون دلالته أصرح من دلالة " الأتقى " فيما يزعمون . . . فهل هذه الزيادة في الصراحة هي المانعة عن الدلالة على الأحبية من جميع الخلق ؟ ! 3 - هو غير مانع من دلالة الحديث على أحبية علي من الشيخين وأما الجواب الحلي فهو : إن الغرض من هذا التأويل ليس إلا منع دلالة حديث الطير على أحبية أمير المؤمنين عليه السلام من الشيخين ، فيكون عليه السلام من أحب الخلق إلى الله ورسوله ، لا الأحب مطلقا ليلزم كونه أحب منهما ، ولكن دلالة الحديث على أحبيته عليه السلام منهما ثابتة حتى على هذا التأويل ، وذلك . . . لأن النسائي وأبا يعلى رويا الحديث وفيه : " فجاء أبو بكر فرده ، ثم جاء عمر فرده ، ثم جاء علي فأذن له " . فظهر أن الشيخين لم يكونا أحب إلى الله ورسوله حتى " من بعض الخلق " . . . فيكون هذا التأويل مستوجبا لمزيد الحط من شأنهما وقدرهما ، إذن ، بناء على تقدير " من " أيضا يكون الحديث دالا على أنه هو الأحب إلى الله ورسوله وأن الشيخين ليسا الأحب إليهما . لكن ( الدهلوي ) ومن قبله الكابلي . . . لم يفهما ما يستلزمه كلامهما وما ينتهي إليه مرامهما ! ! وعلى كل حال ، فإن هذا التأويل لا يضر باستدلال الشيعة بحديث الطير على كون أمير المؤمنين عليه السلام أحب وأفضل من الشيخين ومن سائر الخلق أجمعين . . . هذه الأحبية المطلقة الثابتة له من أحاديث العترة الطاهرة والأحاديث التي رواها أهل السنة - المتقدم بعضها - الآبية عن كل تأويل ، واللازم هو الأخذ بها - وبحديث الطير - على المعنى الذي هي صريحة فيه . . . والحمد لله رب العالمين . وأما دعوى نزول قوله تعالى : * ( وسيجنبها الأتقى . . . ) * في أبي بكر فقد