تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أعلم أن أحب الناس إليك أحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أي ورب الكعبة ، أحبهم إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هو ذاك الشيخ . وأشار إلى علي . خرجه الملا في سيرته . وقد تقدم لأبي بكر مثل هذه في المتفق عليه . فيحمل هذا على أن عليا أحب الناس إليه من أهل بيته ، وعائشة أحب إليه مطلقا ، جمعا بين الحديثين . ويؤيده ما رواه الدولابي في الذرية الطاهرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة : أنكحتك أحب أهل بيتي إلي . خرجه عبد الرزاق ، ولفظه : أنكحتك أحب أهلي إلي " ( 1 ) . وقلده الوصابي صاحب ( الاكتفاء ) فيما قال . أقول : إن حمل أحبية أمير المؤمنين عليه السلام على الأحبية النسبية - بأي معنى كانت - حمل باطل ، تدفعه الأحاديث التي ذكرناها والآثار التي أوردناها ، خصوصا ما كان منها عن عائشة . . . فإن هذه الأحاديث والآثار لا تقبل التأويل بشكل من الأشكال . . . على أن تخصيص أحبية الإمام عليه السلام بأنها بالنسبة إلى أهل البيت عليهم السلام - على تقدير تسليمه - لا يضر بما نقوله ، لأن مقتضى الأحاديث المعتبرة الكثيرة - كحديث الثقلين ، وحديث السفينة ، وأمثالهما . . . مما رواه القوم ومنهم المحب الطبري نفسه - وكذا الأحاديث الواردة في أفضلية بني هاشم من سائر قريش ، وهي أيضا أحاديث كثيرة معتبرة جدا ( 2 ) . . . هو أفضلية أهل البيت عليهم السلام من جميع الناس على العموم . فمن كان الأفضل في أهل البيت - الذين هم أفضل الناس - كان أفضل الناس ، بالأولوية القطعية
هامش
( 1 ) الرياض النضرة في مناقب العشرة 3 / 115 - 116 . ( 2 ) انظر : الجزء 5 ص 316 - 321 من كتابنا .