تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
على أنه لا فائدة في الإصرار على هذه الدعوى وأمثالها ، لثبوت أن التشيع لا يكون قادحا في العدالة أبدا ، بل لا ينافي الرفض الوثاقة أصلا . . . فلو كان الحاكم متشيعا بل رافضيا لم يضر بوثاقته وجلالته وإمامته في الحديث فكيف وهو من كبار أهل السنة بل أساطينهم ، ومن صدور علمائهم بل سلاطينهم . حول ما ذكره من أنه طلب من الحاكم رواية حديث في فضل معاوية فقال ما يجئ من قلبي . . . وأضاف ابن تيمية لإثبات تشيع الحاكم : " وقد طلب منه أن يروي حديثا في فضل معاوية فقال : ما يجئ من قلبي ، ما يجئ من قلبي . . . " وهذا عجيب من ابن تيمية جدا ، لأنه قد ذكر من قبل أن أهل العلم بالحديث لا يصححون شيئا في فضل معاوية ، فإذا كان موقف الحاكم من فضائل معاوية كسائر أهل العلم عد متشيعا ؟ اللهم إلا أن يدعي الملازمة بين فضائل معاوية وفضائل أمير المؤمنين عليه السلام ، بأن يكون رد فضائلهما معا ديدن أهل العلم بالحديث ، وحيث أن الحاكم يصحح فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ولا يصحح شيئا في فضائل معاوية فهو شيعي ، وهذا مما يضحك الثكلى . . . على أن السبكي أورد خبر امتناع الحاكم من رواية شئ في فضل معاوية ، وكذبه جدا ، وإليك نص الخبر عنده عن ابن طاهر قال : " سمعت أبا الفتح سمكويه بهراة يقول : سمعت عبد الواحد المليحي يقول : سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : دخلت على أبي عبد الله الحاكم - وهو في داره لا يمكنه الخروج إلى المسجد ، من أصحاب أبي عبد الله ، وذلك أنهم كسروا منبره ومنعوه من الخروج - فقلت له : لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرجل حديثا لاسترحت من هذه الفتنة ؟ فقال : لا يجئ من قلبي - يعني معاوية - " . فقال السبكي : " والغالب على ظني أن ما عزي إلى أبي عبد الرحمن