تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
لا يشعرون . . .

ما نقله عن الحاكم كذب عليه

وأما ما ذكره من أنه " سئل الحاكم عن حديث الطير فقال : لا يصح " ففيه : أولا : إنه كذب على الحاكم . . . وكيف يقول الحاكم بعدم صحته وقد أخرجه في مستدركه على الصحيحين وأثبت صحته رغم الجاحدين ؟ ومع هذا ، فإن نقل حكم الحاكم بعدم صحة هذه الحديث غايته أن يكون ظنيا ، لكن حكمه بصحته في المستدرك قطعي ، والظني لا يعارض القطعي . وثانيا : لو سلمنا ثبوت هذا الذي حكاه عن الحاكم ، فإنه لا يجوز الاحتجاج به ، لتصريح الحافظ برجوع الحاكم عن ذلك كما ستعلم . وثالثا : لو سلمنا ثبوته وفرضنا عدم رجوعه كان الاستدلال والاحتجاج بتصحيحه إياه في المستدرك من باب الإلزام والافحام للمخالفين تاما ، على القواعد والأصول المقررة في باب الاحتجاج والمناظرة . ورابعا : ولو فرضنا أنه كان قد قدح فيه ولم يخرجه في المستدرك ، فإن الأدلة القويمة والبراهين المتينة على صحة حديث الطير وثبوته كثيرة ، بل يكفي لبطلان القول بوضعه ما قاله العلائي والسبكي وابن حجر المكي . هذا ، وقد نص الحافظ الذهبي في ( تذكرة الحفاظ ) - بعد أن حكى ذلك القول المنسوب إلى الحاكم - على رجوعه عنه ، وقد أورد الشيخ محمد الأمير الصنعاني كلام الذهبي وعلق عليه حيث قال في ( الروضة الندية ) : " هذا الخبر رواه جماعة عن أنس ، منهم : سعيد بن المسيب ، وعبد الملك بن عمير ، وسليمان بن الحجاج الطائفي ، وابن أبي الرجال الكوفي ، وأبو الهندي ، وإسماعيل بن عبد الله بن جعفر ، ويغنم بن سالم بن قنبر ،