السلمي كذب عليه ، ولم يبلغنا أن الحاكم ينال من معاوية ، ولا يظن ذلك فيه ،
وغاية ما قيل فيه الإفراط في ولاء علي كرم الله وجهه ، ومقام الحاكم عندنا أجل
من ذلك " ( 1 ) .
بطلان حكمه بوضع حديث : تقاتل الناكثين . . .
وأما حكم ابن تيمية بوضع حديث " تقاتل الناكثين والقاسطين
والمارقين " فقلة حياء ، وقد دعاه إلى هذه الوقاحة اعتقاده الخبيث بخطأ أمير
المؤمنين عليه السلام في قتال أهل الجمل وصفين ، - كما قد أظهر هذا الاعتقاد
في بعض المواضع من خرافاته - فهو يريد إبطال كل حديث يدل على حقية أمير
المؤمنين عليه السلام في قتال أولئك البغاة . . .
وعلى كل حال فإن هذا الحديث من الأحاديث الصحاح الثابتة التي لم
يجد طائفة من متعصبيهم بدا من الاعتراف به . . . وحتى أن والد ( الدهلوي )
مع ميله إلى تخطئة الأمير عليه السلام في حروبه مع البغاة والخارجين عليه ينقل
هذا الحديث في كتبه بل يصرح بثبوته ، بل ( الدهلوي ) نفسه ينص في بحث
مطاعن عثمان من ( التحفة ) على ثبوت هذا الحديث ، فهل يكون ( الدهلوي )
ووالده من الشيعة ؟
هذا ، وقد روى حديث أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا بقتال
الناكثين والقاسطين والمارقين جمع من أئمة أهل السنة وحفاظهم الكبار :
منهم : أبو عمرو ابن عبد البر بترجمة أمير المؤمنين عليه السلام حيث
قال : " وروي من حديث علي كرم الله وجهه ، ومن حديث ابن مسعود ، ومن
حديث أبي أيوب الأنصاري : إنه : أمر بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية للسبكي 4 / 163 .
( 2 ) الإستيعاب في معرفة الأصحاب 3 / 1117 .